السيد عباس علي الموسوي
441
شرح نهج البلاغة
يمضي فيما يقع عليه لا يرتد عنه ولا يقف دونه بل يقطعه بقوة وشدة . . . ( فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري ) أعطاه الإمام الثقة في هذا المجال وأولاه هذا الأمر المهم . . . أمر أهل مصر أن يطيعوا مالك ويسمعوا له وإذا أمرهم أن يخرجوا لحرب عدوهم فليخرجوا معه وإذا أمرهم أن يقيموا في بلادهم فليقيموا فيها واتبع ذلك كله بتفويض كامل في هذا المجال : فكل حركة يقوم بها هي صادرة عن مصدر القرار عن أمير المؤمنين نفسه وكل حركة يتحركها مالك هي بأمر من أمير المؤمنين وهكذا إحجامه وإقدامه وتأخره وتقدمه . . . ( وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم ) وهذا تأكيد على أهمية مالك ودوره الفذ العظيم وإن على أهل مصر أن يحتفظوا بهذا القائد ويطيعوا أمره ويلتزموا حكمه ولا يعصوه فيما أحب وأراد . . . آثرتكم به على نفسي . . . فأنا بحاجة إليه ومع ذلك دفعته إليكم حبا بكم وحفظا للمصلحة العامة . وقد ذكر نصيحته وشدة شكيمته فهو مخلص ناصح أمين . . . لا يغش بل يتحرى وجه الحق ويندفع نحوه . وكذلك هو شديد الوطأة على العدو غليظ عليه وعبر عن ذلك بشدة الشكيمة . . .